أحمد إدريس...
أحاديث الزمان والإنسان (4)
كلية الشرطة السودانية ... تاريخٌ وتجربة (أ)
العمل الشرطي السوداني هو تجربة مجتمعية تراكمية سايرت كل الأوضاع الاجتماعية في السودان وإن تحورت في بعض أوضاعه السياسية، فقد عرفتها حضارة كوش والسلطنة الزرقاء في شكل حراس المدن وحجبان الحكام والسجانين والعاملين على المقاصل. وطورتها فترة الحكم التركي للسودان بأن أشركت زعماء القبائل والإدارات الأهلية في تلك الشؤون بجانب قوات "الباشبوزق" و"الجهادية". وأصَّلت المهدية مسميات الوحدات فسمَّت "الخيالة" و"المبشرين" و"الملازمين". وأرست شكلها الحالي بدرجة كبيرة حقبة الاستعمار البريطاني بالقوانين والتدريب والهيكل المتدرج.
![]() |
| محمد إبراهيم أبو سليم |
سترسل 400 كسوة لإلباس هؤلاء فيجب إعطاء كل واحد كسوتين، وتعيين "بلوك باشي" على رأس كل تسعة منهم، وعلى رأس كل 50 نفر ملاحظ "قفوش أغاسي"، وأن يعطى النفر ماهية قدرها 200 قرش و"البلوك باشي" 250 قرش والقفوش أغاسي 350 قرش. على لا يزيد عددهم على 200 نفر الآن ثم يوزعون على البنادر بحسب أهميتها) (د. محمد إبراهيم أبو سليم: تاريخ الخرطوم، ط دار الجيل - لبنان، ص32). فيلاحظ المسميات الشرطية مثل "الضبطية" وهي القسم و"المأمور" و"نفر" و"باشا" أي رئيس بالتركية، مثل "أُمْ بَاشى" وهو رئيس المجموعة، وقد حافظت بعض هذه المسميات على وجودها في العهود اللاحقة بتطوراتها في العمل الشرطي. وقد وردت في توجيه الخديوي الأفكار الأساسية في العمل الشرطي فمن ذلك الاهتمام بأخلاق الشرطي وما يتطلبه قبول المجتمع له لا مجرد التنظيم والمظهر. وتبدو عبقرية الخديوي العسكرية في هذا التوجيه، فإن مافيا العسكرية تتصيَّد بخوارم المروءة فتُلجِئ العسكري إلى أوكار السُكْر والقمار والمومسات ثم تستخدمهم في خرق القانون وإيذاء الناس ثم انهيار الأنظمة وضياع الأمن العام. والأمر الآخر هو "مدنية العمل الشرطي" فالحكومة لم تسلح هذه القوات، وهذه الفكرة جوهرية عظمى في الفكر والعمل الشرطي، وقد تغيب على قادة عظام في مرحلة من المراحل أو ظرف من الظروف، وقد عرَّف قانون الشرطة لسنة 2008م في المادة (5) منه الشرطة بأنها (قوة نظامية خدمية)، في حين عرَّف قانون القوات المسلحة لسنة 2007م في المادة (5) منه "القوات المسلحة" بأنها (قوات عسكرية قومية)، فالشرطة عمل مجتمعيٌ إصلاحيٌ يلتقي بالفكر التربوي في السعي لإصلاح الفرد والمجتمع.
![]() |
| فريق أول ركن عصمت عبد الرحمن وزير الداخلية 2014-2017 |
ين" ليس من مهام الشرطة، فهي قوات مدنية تطبق القانون بإشراف السلطة القضائية لا باستعمال السلاح إلا بقدر الحاجة القانونية وبالسلاح المخصص لها من الهاروات بأنواعها والغاز المسيل للدموع. وإن لم تُكشف الحقائق والملابسات حول الاستقالة إلا أن بعض التسريبات تذكر أن سببها كان هلاك قوة من الشرطة تحركت نحو الموقع تحت إصرار البرلمان فأُبيدت بكمين نصب لها من تلك العصابات، ولعل خبرته الحربية جعلته يخلص النصح في ذلك فالرجل شغل رئاسة هيئة أركان الجيش من قبل. لكن يبقى الثابت ذلك الموقف التاريخي والأخلاقي من ذلك الوزير الذي سجل سابقةً ناصعة في تاريخ الشرطة السودانية، ألا رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
![]() |
رئاسة
بوليس أم درمان في عهد الاستعمار البريطاني |
السودان إلى خمسة عشر مديرية – فألحق في العام 1904م مصلحتي السجون والشرطة بمكتب السكرتير الإداري، ليشرف عليهما نائب السكرتير الإداري.
![]() |
(وينجت باشا 1899م - 1916م) |
المسؤولين البريطانيين تحفظات شديدة فيما يتعلق بأهلية المصريين للقيام بالمهام الأمنية فقد كانوا يعدون المصريين كسالى ومفسدين وأن السودانيين لا يثقون فيهم وعلى ذلك أعطيت الصلاحيات لحكام المديريات لاستبدال المصريين بمجندين من السودانيين. كانت قوة الشرطة في العام 1902م تتألف من واحد وخمسين ضابطاً وخمسمائة وواحد وأربعين شرطياً مصرياً وستمائة وسبعة وأربعين سودانياً وثمانين من المجندين محلياً وثلاثمائة وسبعة عشر من العرب. وفي عام 1905م تقرر العمل بلا مركزية مصلحة الشرطة حيث أصبحت تحت إشراف حكام المديريات. وأخيراً تمت الموافقة على نظام التجنيد المحلي إذ بحلول عام 1908م لم يبق في قوة الشرطة سوى ثلاثمائة وتسعة وثمانين مصرياً من إجمالي القوة البالغة ألفين وتسعمائة وتسعة وسبعين شرطياً. بالإضافة إلى رجال الشرطة النظاميين فقد كانت هناك قوة من الخفر المحليين في كل المديريات. يعمل هؤلاء الخفر عيوناً ساهرة تراقب الأمن في المدن، كما يستعملهم العمد في القرى رسلاً للاتصالات الأسبوعية مع المأمور.
![]() |
| اللواء شرطة/ أحمد المرتضى أبو حراز |
إلى سلطات المديريات. أما المجرمون الذين حكم عليهم بمدد أطول في السجن فقد كانوا يرسلون إلى سجن الخرطوم المركزي. وبعد عام 1911م كانوا يرسلون إلى سجن بورتسودان للعمل في ورشة السجن أو في المصالح الحكومية الأخرى. أحدث الكم الهائل في تطبيق العقوبات الجنائية قلقاً لونجت وكرومر خلال سنوات الحكم الثنائي الأولى ولكن بحلول عام 1904م انخفض معدل العقوبات الجنائية.
![]() |
شرطة السودان في العام 1928م |
في
العام 1948م تقدم ضباط الشرطة بمذكرة مطلبية أسفرت عن فصل كادر خاص للشرطة منفصل
عن الخدمة المدنية.
في
العام 1951م حدث إضراب أفراد الشرطة، وقد حظيت بمقابلة أحد أبطال هذا الحدث التاريخي
ألا وهو جندي شرطة/ عبد الغني محمد بن عوف وهو من مواليد 1927 وأحد أعضاء لجنة
العشرة الذين بدأوا التنظيم في صف وأفراد الشرطة لرفع الظلم الواقع عليهم وعلى
البلاد. وقد أجريت معه هذه المقابلة بنادي "أبناء الباسا" في
"الديوم الشرقية" بالخرطوم وذلك مساء 12/ 6 /1995 وذلك بوصفه من أوائل
الفئة التي نالت حظاً من التعليم وانخرطت في الشرطة، وكان قد تلقى تعليمه
بـ"خلوة" بالولاية الشمالية في حفظ القرآن الكريم، وتجند بالشرطة في
العام 1944 وظل في رتبة الجندي حتى قيام الإضراب في يونيو 1951 حيث تمت محاكمته
بالسجن سنتين بالتطابق، أُرسل على إثرها مع بعض زملائه للسجن بمدينة "الدامر".
وقد أكد لي أن الإضراب كان قومي التوجه، فقال:( إن الإضراب كان نتاج دخول مجندين
من خريجي الخلوة والمدرسة الأولية لأول مرة في سلك الشرطة، وقد بدأ ذلك منذ العام
1939، وقبل هذا كان الاستعمار يعول على الأميين لسهولة قيادتهم لخدمة أغراضه، وقد
كان للضباط الوطنيين أمثال أحمد جلي وبلال العوض دورٌ في دخول هذه الفئة بعد تلقي
تدريب لمدة ثلاثة أشهر وبعدها يتم الانخراط في العمل الشرطي).
كان
جميع أعضاء اللجنة من الجنود فيما عدا رئيس اللجنة وكيل عريف/ عثمان عبد الرحيم
رغم أن خدمته امتدت لأكثر من سبع سنوات، وهذه واحدة من المظالم المتعددة التي سعت
اللجنة لمعالجتها إلى جانب السكن غير الإنساني، حيث كان يعيش الشرطي في قشلاق
الخرطوم غرب هو وأسرته في غرفة واحدة(4r4) وحوش(4r4) ومرافق عامة لكل سكان القشلاق، إلى جانب ضعف المرتبات وانعدام
الخدمات الاجتماعية الضرورية، هذا إلى جانب السبب المباشر المتمثل في تعسف قومندان
الخرطوم/ جيمس وفرضه للواجبات بالقهر، أضف إلى ذلك الحقوق المهضومة.
لقد كان معظم أعضاء اللجنة القيادية
للإضراب من خريجي الخلوة وحفظة القرآن وقد كان أيضاً الالتفاف حول اللجنة يتم عقب
أداء القسم على المصحف. كذلك هذه الفئة المتعلمة أتيحت لها الفرصة للاطلاع على
الجرائد المحلية والمصرية والإذاعات العالمية وقتها.
وقد
بلغت النظرة القومية للمطالب إلى حد الالتفات إلى وضع الشرطة بجنوب السودان، إذ
كانت الشرطة هناك ترتدي زياً غير لائق وغير منظم، وتضمنت المطالب مساواتهم
بزملائهم في الشمال.
وقد
بدأ نشاط اللجنة في عام 1947 وانتهى بالاجتماع في مدينة بحري والخروج في مظاهرة
للخرطوم وإعلان الإضراب في 1/6/ 1951 والذي كان عملاً شرطياً خالصاً ولم تشارك في
الإعداد أو التنفيذ له أية جهة من خارج الشرطة. وفي
اليوم الخامس والأخير للإضراب حضر كلٌ من "الشفيع" و"سلَّام"
من قادة الحزب الشيوعي وخطبوا في الشرطة بثكناتهم بالخرطوم غرب بوصفهم متعاطفين مع
الإضراب، وقد حظي الإضراب بتجاوب تام من رجال الشرطة بالخرطوم والأقاليم - رغم
صعوبة الاتصال - فيما عدا الشرطة في الجزيرة التي كانت قيادتها قد سودنت بالضابط
السوداني/ أمين أحمد حسين، وكذلك شرطة كردفان بقيادة/ يحيى عمران، لذا تم استثناء
هاتين المديرتين من الإضراب وذلك حتى لا يفشل الاتجاه نحو السودنة.
ومما تقدم يلاحظ قومية الإضراب من خلال الاهتمام بالجنوب والسودنة، كذلك نجاح
الإضرار بإجماع الشرطة.
وفي عام 1952م تم ترفيع مدرسة تأهيل وتدريب ضباط الشرطة إلى "كلية البوليس" وانتقلت في ذات العام إلى حي "بُرِّيْ" بالخرطوم ويتخرج الضابط فيها بدبلوم .
وباستقلال السودان في العام 1956م انضمت الشرطة السودانية إلى منظمة الإنتربول "البوليس الدولي".
وفي العام 1977م أصدر الرئيس "نميري" تعديلاً وزارياً عدّل فيه اسم وزارة الداخلية إلى الداخلية والأمن وعيَّن الفريق عبد الوهاب إبراهيم سليمان وزيراً لها، وهو من أبناء أم درمان وكان قد عُيّن وزيراً للداخلية إبان فترة الغزو الليبي.
في العام 1979م قام الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري بحل وزارة الداخلية – سبق ذلك قراره في العام 1976م بإعلان الرياضة الجماهيرية وحل جميع الأندية والاتحادات الرياضية، بذريعة أحداث شغب في مباراة فريقي "الهلال" و"المريخ" على كأس "الثورة الصحية". وذلك بعدما أحرز المنتخب السوداني كأس "الأمم الأفريقية" عام 1970م- وجعل الرئيس النميري الشرطة تحت قيادة "مفتش الشرطة" ليختص بوحدات رئاسة الشرطة مثل "التدريب" و"الشؤون الإدارية" لا غير. كما أنه أعطى المديريات استقلاليتها عن المفتش العام. وقام بتكليف مدير الشرطة حينها الفريق أول عبد الله حسن سالم مفتشاً عاماً للشرطة، وبالرغم من جسامة وفداحة هذه الكارثة على الشرطة التي أخذ من اختصاصها عظم الظهر في العمل الشرطي وهو العمل الجنائي فأحال المباحث المركزية إلى النيابة العامة، والمباحث المركزية تشمل التحقيق، والأسلحة، وتحقيق الشخصية، ومعامل الأدلة الجنائية، وغيرها. فجرد بذلك الشرطة من مهامها الأساسية. ثم أتبع للشرطة وحداتٍ لم تكن تتبع لها وهي: الجوازات والجمارك حرس الصيد والمطافئ، ولعل الهدف من ذلك هو عسكرة هذه الوحدات وإتباعها للشرطة خشية الإضرابات التي تميز المدنيين عن العسكريين، فيضمن بذلك عدم إضراب منسوبيها لأي سبب. ولعل باعث الرئيس النميري في حل وزارة الداخلية شعوره بتفكك قيادة الشرطة يومها
والتي كان يرأسها الفريق أول عبد الله حسن سالم وهي تضم قادة أقدم منه أمثال الفريق عثمان أبو عفان والفريق علي يس إبراهيم. وكلف الرئيس الفريق عباس مدني بالمباحث الجنائية، واللواء فيصل خليل الشؤون الإدارية وكانت شرطة المرور قومية واستقلت المديريات، وبذلك حدَّ من نطاق صلاحيات المفتش بصورة كبيرة جداً.
وفي عام 1979م تم تغيير اسم "كلية البوليس" إلى "كلية الشرطة" استجابةً لمقررات اجتماع وزراء الداخلية العرب الخاص بتعريب المسميات في الدول العربية. ولاحقاً في العام 1981م ثم إنشاء معهدين داخل كلية البوليس أحداهما لتدريب الضباط أثناء الخدمة في دورات حتمية قبل الترقي للرتبة الأعلى ويسمى بـ"معهد تدريب الضباط" والآخر لتدريب ضباط الصف والجنود في دورات تدريبية مختلفة وقد استمر ذلك حتى عام 1993م حيث تم فصل المعهدين عن كلية الشرطة بعد إنشاء "أكاديمية الشرطة العليا" والتي تولت تدريب الضباط أثناء الخدمة كما تم إنشاء معهد آخر منفصل لتدريب ضباط الصف والجنود، وعادت الكلية لمسماها القديم كلية الشرطة حتى عام 2000م تاريخ قيام "جامعة الرباط الوطني" والتي أصبحت كلية الشرطة إحدى كلياتها، ولتمنح خريجيها درجة البكالوريوس في علوم الشرطة والقانون.
أعيدت وزارة الداخلية في 1985م مع بداية فترة الديمقراطية
الثالثة في حكومة رئيس الوزراء د. دفع الله الجزولي وتولى الحقيبة الفريق أول شرطة
عباس مدني ليجمع بين مدير عام الشرطة ووزير الداخلية لفترة من الزمن. والجمع بين وزارة
الداخلية ومدير عام الشرطة الذي حدث لأكثر من مرة في تاريخ الشرطة، أو تفويض صلاحيات
الوزير منه لمدير عام الشرطة أضر بسلطة الاستئناف في التعسف في القرارات الإدارية،
سيما أن شؤون الضباط عادةً ما تكون من مهام الو
زير ينظر في الاستئنافات المرفوعة له من قرارات النقل أو التحقيق وغيرها. كما أن طبيعة الموقعين مختلفة جداً فحين
طبيعة عمل الوزير سياسية بالمقام الأول تتيح له العمل خارج الأطر الإدارية بما
يحقق مصالح عامة أو توازنات اجتماعية فإن طبيعة عمل المدير العام إدارية بحتة تفرض
عليه التقيد بالإستراتيجية القومية للشرطة وقوانينها بل يتقيد فيها بأعراف العمل
الشرطي، كما أن المدير العام مسؤول أمام الوزير والجمع أو التفويض يلغي هذه
المسؤولية.
الفريق شرطة/ عبد الله حسن سالم
منذ العام 1990م، شهدت الشرطة تغييراً كبيراً في بنيتها حيث دمجت قوات وزارة الداخلية في قوة واحدة عرفت باسم "الشرطة الموحدة"، وتم تأسيس "الشرطة الشعبية"، و"شرطة المنشآت الاقتصادية"، و"شرطة السياحة والآثار"، وشرطة "الطيران المدني"، و"الشرطة الأمنية"، وهي شرطة لرقابة انضباط قوات الشرطة، وأصبحت "قوة المطافئ" مؤسسة جديدة باسم "الدفاع المدني"، وتم إدخال العمل بالسجل المدني مشتملاً على الرقم الوطني، وكذلك تطبيق الرقابة الإلكترونية للمرور وجواز السفر البيومتري؛ أي القياسات الحيوية كالسمات الجسمانية" مثل بصمة الأصبع والعين أو السمات السلوكية.
في
العام 1998م عيِّن الفريق الركن عبد الرحيم محمد حسين وزيراً للداخلية حتى العام
2000م ثم أعيد للوزارة في العام 2001م حتى العام 2005م، فطوَّر كلية الشرطة إلى
جامعة وعمَّق علاقتها المجتمعية بكليا
ت الطب والهندسة والعلوم الإنسانية، فكانت 
الفريق أول عبد الوهاب إبراهيم سليمان
وزير الداخلية 1977-1979
"جامعة الرباط الوطني"، وصارت كلية الشرطة إحدى كلياتها، وقام بها "مستشفى
جامعة الرباط". وقامت أكاديمية الشرطة العليا تمنح درجات فوق الجامعي بجانب
الدورات الحتمية للترقيات للشرطة .
وأرفق
ذلك باستثمار جيد للشرطة - بالرغم من قدم فكرة
الاستثمار في الشرطة والذي كان متمثلاً في "التعاون" ذلك المتجر الذي
لعب دوراً كبيراً في تخفيف عبء المعيشة على الشرطيين، وكذلك مساهمة الشرطة في
"مخازن بورتسودان" والشراكة في صناعة الشاي- تمثل الاستثمار في العهد
الجديد في قيام "مصنع مهمات الشرطة"، ومستشفى ساهرون، كما انطلقت إذاعة
ساهرون صوت الشرطة السودانية على موجة الـFM، كما ساهمت جامعة الرباط في تخفيف عطالة
الجامعيين باستيعابهم في الشرطة، ولن يكونوا بالطبع على سمت الشرطي حامل الشهادة
السودانية، فبعد أربع سنوات الدراسة الجامعية يغدو الشرطي راشداً ومتزناً، ويذكر
أن استيعاب الجامعيين في كلية الشرطة بدأ في عهد نميري، لكن بعد إكمالهم دراساتهم الجامعية
بعيداً عن الشرطة.
وفي
عهد الوزير عبد الرحيم جاءت تجربة إنشاء مواقع بسط الأمن الشامل في الأحياء تلك
التجربة التي تمت بمشاركة واسعة من مواطني الأحياء، وأنشأ مجمعات الخدمة الشرطية
للجمهور. 
الفريق ركن/ عبد الرحيم محمد حسين
وزير الداخلية
(1998-2000)(2001-2005)
كما أنشأ مدينة
الهدي التي ضمت سجن الهدى وزوده بالورش الحرفية ومعامل الإصلاح للنزلاء، وأنشأ به
المساكن الخاصة بالشرطة والمدارس لأبناء الشرطيين. وأقام المجمعات السكنية الفخمة
للشرطة وأقام فندق الشرطة. وأنشأ صندوق الضمان الاجتماعي الخاص بالشرطة ومنشآته،
وشملت
إنجازاته للشرطة المركز والولايات على حدٍ سواء.
لكن
وزير التعليم العالي - قبل انفصال جنوب السودان وكان من الجنوب- اعترض على
الاستثمار التعليمي في كليتي
الشرطة والحربية باعتبارها مرافق حكومية، وطالب بأيلولتها
لوزارة التعليم العالي أسوة بالجامعات الحكومية، ولكن الجهات المسؤولة في الشرطة تمنعت باعتبار هذا 
د. الجزولي دفع الله (رئيس الوزراء 1985 - 1986م)
الاستثمار خاص بصندوق العاملين. وقناعتي حتمية ولاية وزارة المالية
على المال العام - أي كل مالٍ يدخل للدولة بأورنيك 15 - وهو يخضع لمراقبة المراجع
العام، وأعتبر هذا تجنيباً للمال العام، وقد جلب هذا الأمر التهمة لوزارة الداخلية
بالفساد، وعززه اضطلاعها بالتعليم الذي هو من شأن وزارة التعليم العالي وليس
الشرطة. وقناعتي كذلك أن يترك الاستثمار للرأسمالية الوطنية (القطاع الخاص)، وهي
قديرة بذلك، ودونك البرير ومأمون حميدة وغيرهم. أما المستشفيات فهي عمل مرفق للعمل
الشُرَطي، لما يتعرض له الشرطي والنزيل والفحص الطبي الشرعي فهي وإن شابتها شائبة
الاستثمار إلا أنها مما لا يتم الواجب إلا به.









ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق