إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 1 مارس 2011


من شعري...
عينـــــــــــــان
عينان كيف تحدّرت منها الرؤى
واستعصمت في ناظريها خيبةُ الشوق القديم
***
عينان في نسرٍ مهيضٍ مجهدٍ
عبر المسافات الطويلة بين دفات السنين...
فاذا السنين تكمّشت لتكون أصغر ما يكون
***
ضحكت عليه مسالك الدنيا فأمسى حائط
العينين – من حزن كظيم – قاس عتيم
***
عينان غاصت في بواطن أمرها
فإذا الفؤاد تناثرت فيه المخاوف والظنون
***
عينان في صدر مريرٍ من تواتر ما تنزّل،
ما تصاعد، ما تلاطم...
 ما تكوَّر مثل أكداس الرفادة للمسافر في المخاطر نحو
أنوار المؤمَّل في نهايات المرائى،
للفؤاد المنكسر...
 الراجعِ المجهود من مدٍ حسير... وأنا الكسير
***
عينان ماذا عابها الا التأزّر بالصموت...
فعند موجات المآسى خيرُ ريش العين للحُرِ السكوت
                عينان ضجّت في القنوتِ
فأبحرت نحو المقيت                           
                                                                                                يونيو 1996م – أم درمان

بين ليبيا والعراق والسودان واليمن....


جميلة تلك الأيام التي تغنينا فيها في السودان في مطلع التسعينات من القرن الماضي بالوحدة الأممية لأمتنا، وقد كنا نتراءى معالمها في سياسات الصمود بوجه المطامع الغربية في منطقتنا. العذر كله للذين لم يوافقونا مواقفنا تلك ولم يروا آراءنا، لكني وبرغم ما أراه اليوم من تداعي تلك الحكومات ليبيا والعراق وتهاوي اليمن لم أزل على يقين أن الأمة لا يصلحها إلا الوحدة على أصالتها لا على مصالح غيرها وتغيير هويتها.
نحن في الشرق أمة ذات حضارة أصيلة، كنا كذلك قبل أن تأتينا المسيحية، ثم أنشأنا دولاً في ظل المسيحية احترمها الغرب إبان حقبة الاستعمار إيهاماً منه أنها امتداد له ـ لكونه مسيحياً بالادعاء ـ لكنها كانت جزءاً من حضارتنا أهل الشرق لا تمت للغرب بصلة. ثم جاءنا الإسلام فتميزنا به عن أهل الغرب هويةً ومنهجاً في الحياة، الأمر الذي لم يرتضوه منا فحاربونا وما زالوا.
اليقين على ثوابت التفكير والاجتهاد أمر أساس في الحياة، وهو مركز الاستهداف من أعدائنا، فهم أكثر ما يستهدفون زعزعة ثقتنا في مستقبلنا، وقد غرهم في ذلك المظاهر الجميلة لواقعهم، لكن المستبصر للأمور يدرك أن هذه الظواهر تخفي مشكلات تنفجر بين عصر وآخر تذهب بكل ما بُني بالمال الحرام مثلما تفجرت الأزمة المالية العالمية والبطالة في الدول الأوربية والبقية تأتي.
برغم ذلك قناعتي الأكيدة أن المنى وحدها لا تغني عن العمل في مجالات محددة، ليست تلك الأسطوانات الفارغة أو التي لا تعني ملفوظها من نحة حقوق الإنسان أو حقوق الاثنيات أو أو حرية التعبير أو حق المرأة وغيرها من الشعرات الحرابية. لكن الذي أرى ضرورته وسبب انتفاضة الشعوب ضد أنظمتها هو عدم أصالة تلك الأنظمة فهي وصفات مستوردة لم تُكيَّف لتلائم شعوبنا بل انبهر بها ـ بغير ابتلاء هواتها ـ فجُلبت لنا وبنيت عليها القوانين وطرق العمل في الخدمة العامة والسوق عموماً فذلت أقواماً لم يرو فيها لهم نجاة ابد الدهر فانتفضوا، وغالب هؤلاء هم الشباب الذين كان عليهم ان ينتظروا طويلاً ثم لا يظفروا إلا بما يجود عليهم بها القلة من الكهول الذين عرفوا فنون اللعبة البالية بالمصالح العامة والخاصة.

الخميس، 20 يناير 2011

ماذا خسر السودان بانفصال الجنوب

        اكتسب السودان ذلكم القطر السياسي أبعاداً متعددة بما حققه في تواريخ تكوينه المختلفة من مكنونات عرقية وتراثية وجغرافية وحضارية ودينية جعل ذلك الخليطمن السودان شيئاً مميزاً في العالم، فهو أشبه الدول بالقارة.
        السودان بتلك الكينونة الفريدة غدا في فترة من الزمن مطمعاً استعمارياً في فترة "نهضة الغرب!!!!" وانتهاجه الاستعمار ـ والذي لا يعدو إلا الوجه الأبرز للهمجية والعدوان على الدول والنهب المسلح لمقدرات الشعوب والإرهاب الدولى للعزَّل للآمنين ـ وليت تلك الحالة قد انتهت في هذا العصر!..... لكنها في شأن السودان لم تنته بعد، لكن تنوعت المداخل في الشأن السوداني..وذلك حديث طويل.
        والسودان بتلك الكينونة كان مؤهلاً ولاعباً أساساً في حوار الحضارات الإنساني، فغدا السوداني مقبولاً قارياً لكل الأفارقة ـ سيما ذوي الأصول العربية الأفريقية منه ـ مرفوضاً غربياً بفعل ثاراتٍ استعمارية للغرب لم يغض الطرف عنها، فالتربية الغربية لا تسمح في كثير من الأحيان للقيادات الاجتماعية في الغرب بالتجاوز، فلم يستسغ الغرب السودانيين استساغة الأفارقة والآسيويين لهم، من أجل ذلك غنى السودانيون للعلاقات بينهم وآسيا كما فعل الكابلي ـ المطرب السوداني ـ وغنى السودانيون لانتمائهم الإفريقي.
      هل لعب الجزء الجنوبي من السودان الدور الأساس في تلك التركيبة الحضارية للقطر.. وهل أسهم في ذلك الدور الإنساني للسوداني؟؟؟ من غير شك أن الجواب نعم، فمن باب المصاهرة والامتزاج بين الشمال والجنوب تكونت تلك الذاتية للسودان القطر، ومنه جاء نجاح الدور العالمي للسوداني على امتداد التاريخ. لكن الخطأ الجسيم أن يعتقد البعض أن بالانفصال ينكفىء السودان على نفسه أو تتحل الكينونة السودانية إلى مركبات قاصرة عن دورها العالمي. يدرك ذلك حق الإدراك من يرى أن أغلب الأدوار لعبها خارجياً الممتزجين من السودانيين وليس مفردي التكوين منهم..
        حُق بذلك لأمثال الأستاذ محجوب عروة أن يرفضوا إلا الانتماء للسودان لا العربية ولا الإفريقية فالهوية السودانية مميزة وتستحق المفاخرة ولا تنتهي باتحاء البعض بجزء جغرافي منه... لكن الفقد عظيم.