إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 16 سبتمبر 2023

 

ذكريات الأستاذ/ 
عمر عبد العزيز
         و

بدايات التعليم النظامي

   في مدينة دنقلا 
      (3)



وبعد انقشاع الأزمة قررنا نحن الأساتذة ألا نعمل بمدرسة دنقلا الثانوية، وحتى ذلك الحين فقد استمر عملنا بكل تفان في المدرسة، فقد حدث أن أحد أساتذة اللغة الإنجليزية "الخواجات" واسمه "" Mr. Ian ذهب في نزهة إلى "حي كابتود" ولم يعد للمدرسة حتى لم يبق للامتحانات النهائية وقتاً كثيراً، ولم يكمل لهم مقرر الأدب الإنجليزي "Literature"،  وهو كتاب "The Gun" – 218 صفحة - وكانت المادة مقدرة بعدد 28 درجة بالمائة من درجات امتحان اللغة الإنجليزية لـ"Paper3" من الامتحان – فلم تكن مادة الأدب الإنجليزي مادة منفصلة من امتحان اللغة الإنجليزية - لذلك قمت بالتطوع بتدريسها من الباطن بعد استئذان وكيل المدرسة الأستاذ/ عبد المنعم الذي أذن بذلك، وبفضل الله توفقت في توقعات الأسئلة "SPOTTING" فصدق التوقع وكان أن جاء عاشر السودان في تلك الدورة وهو الطالب/ مصطفى بشارة من هذا الفصل الأدبي الذي درس معي هذا الكتاب، وكان أن دخل جامعة الخرطوم كذلك ثلاثة أو أربعة من أولئك الطلاب. وكنت في ذلك العام مشرفاً على الفصل العلمي "أبو الفصل"، وفوجئت أن الطلاب كذلك لم يدرسوا باباً كاملاً هو باب "الكهربية".

جاءت لجنة للتحقيق من "الدامر" في أحداث شغب الطلاب، وكانت اللجنة مكونة من: مولانا/ شاكر علي إسماعيل، والأستاذ/ محجوب علي، والأستاذ/ فوزي جمال الدين. سألني الأستاذ/ عبد المنعم:(  إنتَ حَتْبَلِّغْ عن مِيْنْ مِنْ الطلَّاب؟)، فقلت له:( يا أستاذ عبد المنعم لا يجوز في حقنا أن نعطِّل  نظام الحكم فيُمنعوا من التعليم بسبب ذلك)، فكان رده أن هذا هو ذات الأمر الذي سيفعله، وكان الذي قاد الطلاب الخارجيين في الأحداث د. جمال مرتضى عبده -عميد كلية الهندسة بجامعة الخرطوم فيما بعد- وقاد الطلاب الداخليين د. سيف الدين محمد نور خيري (أخصائي أمراض الكلي) الأشهر بمركز "فضيل" الطبي فيما بعد.                                                                               في العام الدراسي 1966م جاءت تحويلات كثيرة للطلاب لمدرسة دنقلا الثانوية، ولم يكن من المسموح للمدرسة قبول أكثر من أربعين طالباً في الفصل– إلا أني لم أكن أعلم هذا الأمر - وكنت قد تطوعت بالعمل على إجراءات قبول الطلاب "نبطشي"Duty لعدد من الشهور، وكان ذلك على عهد المدير/ عمر الصديق، وذات يومٍ من بدايات

العام الدراسي جاء أحد أعيان الولاية وهو والد السيد/ محمد عثمان الذي صار فيما بعد مديراً لبنك "النيلين" بدنقلا إلى مدير المدرسة طالباً قبول ابنه للدراسة، فاعتذر له المدير/ عمر الصديق بحجة اكتمال العدد المسموح به وهو أربعون طالباً للفصل وقد اكتمل العدد، فخرج والد الطالب كاسف البال، فرأيت منه ذلك وطلبت منه إبقاء ابنه لعلنا نجد له مبرراً للقبول بانسحاب أحد الطلاب أو أمرٍ آخر، فتركه وانصرف، وأكملتُ للطالب إجراءات قبوله (حَتَّىْ يَقْضِيَ اللهُ أَمْرَاً كانَ مَفْعُوْلاً، لكن أحداً من الطلاب لم ينسحب، وصار العدد واحداً وأربعين طالباً في أحد الفصول، ولم أشأ أن يستمر الوضع هكذا بدون علم المدير فأخبرته بتصرفي وأني أتحمل المسؤولية عن هذا التصرف وله أن يرى ما يراه مناسباً ولو أدى ذلك للمحاسبة، وبعد شهور جاءنا إلى المدرسة الأستاذ/ عبد القادر حسن الضو – مساعد وكيل الوزارة للإدارة، وكان أستاذي في مدرسة وادي سيدنا الثانوية – مفتشاً زائراً، وعندما أخبر بالموضوع مازحني قائلاً:(إنت يا أستاذ عمر كنت متعبنا في المدرسة وهسي متعبنا في التدريس)، فقلت له إنه كان بإمكاني إخفاء الأمر والتصرف بغير شفافية في معالجة الأمور، غير أن السيد/ عمر الصديق بذكائه وعبقريته وحنكته الإدارية قام بكتابة خطاب يبرر فيه تصرفي باستغلال ثغرة أن المقعد رقم (41) في الفصل والذي كان من اختصاص الوزير بحيث لا يُسمح بالقبول فيه إلا بأمره، فاختار عمر الصديق أحد الطلاب المحولين إلى المدرسة، وهو الطالب/ بشير زبير محمد إدريس (من شيخ شريف) - والذي يصادف تحويله فترة تولي الأستاذ/ التجاني علي مدير الوزارة آنذاك ومكلفاً بأعباء الوزير حتى تشكيل الحكومة، وقد كان الأستاذ/ التجاني مكلفاً بأعباء الوزير في الترة التي وقعت بين استقالة السيد/ محمد أحمد محجوب من رئاسة مجلس الوزراء 

عبد القادر حسن الضو
وتولي السيد/ الصادق المهدي لها في أول فتراته الرئاسية – وكتب المدير/ خطاباً يوضح فيه أن ذلك الطالب هو الشاغل لمقعد الوزير الذي كمل العدد إلى (41) طالباً، وبذلك
بشير زبير محمد إدريس

رفع الحرج في تجاوز لوائح القبول للفصول الدراسية، وقبل أن يتم إرسال الخطاب مع د. عبد القادر حسن الضو جاء تلغراف إلى المدير من مدير مدرسة كوستي يطلب فيه الموافقة على نقل أحد طلاب مدرسة دنقلا للقبول الجديد إلى مدرسة كوستي بناءً على طلبه، فوافق المدير/ عمر الصديق وبذلك رجع عدد طلاب الفصل إلى العدد القانوني وهو أربعون طالباً فانحل الاشكال تلقائياً.
 في العام 1974م وعلى إثر أحداث إضراب الطلاب قررنا ومدير المدرسة آنذاك الأستاذ/ ساتي علي الحاج والأستاذ/ عبد المنعم إبراهيم عثمان طلب النقل من مدرسة دنقلا الثانوية. 

وصدف أن حضر إلى دنقلا عن الوزارة زميلنا في "بخت الرضا" في الكورس رقم (18) الأستاذ/ عبد العزيز سعد عمر – شقيق السياسي/ أحمد سعد عمر – وكلن قد استُحدث نظام "التأهيل التربوي" للمعلمين حديثاً، فكنت أرغب في الخروج من مدرسة دنقلا الثانوية بأي وسيلةٍ متاحة، وقد وجدت ضالتي في الالتحاق بـ"التأهيل التربوي" مدرباً، وقد كان الأستاذ/ عبد العزيز قد حضر لهذا الغرض، ونزل باستراحة المعلمين رغم

أحمد سعد عمر

إلحاحي عليه بالنزول بداري وهو الأمر الطبيعي، غير أنه صارحني بالسبب بأنه قرر ألا يختارني للعمل بـ"التأهيل التربوي" وقرر اختيار الأساتذة/ فؤاد عثمان شيخ وعبد الوهاب حسن سعد الدين لذلك، وصارحني بأن نقابة المعلمين – وكانت تحت سيطرة الشيوعيين آنذاك – قد روجت لرفض فكرة "التأهيل التربوي" وسط المعلمين، وأنه سيعتمد حتى رسوخ الأمر على المعلمين الذين سبق لهم العمل في هذا المجال، فالأستاذ/ فؤاد 
عثمان  شيخ سبق أن عمل في "بخت الرضا"، والأستاذ/ عبد الوهاب حسن سعد الدين سبق أن عمل في "كلية معلمات مدني". إلا أن الأستاذيين رفضا دعوة أستاذ/ عبد العزيز سعد لسبب غير معروف فلجأ إلي فقبلت  وانتقلت للعمل في "معهد التأهيل التربوي"، وغادرت مدرسة دنقلا الثانوية.                                                                                                                                                                                                                                                                             

أ. فؤاد عثمان شيخ
أ. عبد الوهاب حسن


  

 

   



   

الجمعة، 1 سبتمبر 2023

 



ذكريات الأستاذ/ 
      عمر عبد العزيز
              و

  بدايات التعليم النظامي
     في مدينة دنقلا 
        (2)

تم قبول طلبي بالعمل في مدرسة دنقلا الثانوية على أن أقوم بتدريس الرياضيات في العام 1965-1966م، وكان عليها يومذاك الناظر العلم الشهير في تاريخ التعليم بدنقلا  والسودان الأستاذ/ عمر الصديق، وهو أول مدير لمدرسة دنقلا الثانوية بنين.

الأستاذ/ عمر الصديق محمد مضوي، من جزيرة "توتي"، تعود أصوله إلى المحس – من جهة شمال قرية "كجبار" بالمحس- كان أستاذاً متفرداً نبيهاً متديناً معتزاً بدينه، وكان من "الأخوان المسلمين"، حكى السفير أبو بكر عثمان أنه كان في العام 1956م أستاذاً بشعبة اللغة الإنجليزية بمدرسة "خور طقت" قبل الانتقال للعمل بوزارة الخارجية، وأن الأستاذ/ عمر الصديق كان يضع ملصقاً على الحائط مكتوبٌ فيه قول الله تعالى:)يَا أَيُّهَا النَّبِيُ جَاهِدِ الكُفَّارَ والمُنَافِقِيْنَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ(، فسأل رئيس الشعبة - الأستاذ/ أبو بكر، وهو معلمٌ إنجليزي- عن معنى المكتوب في الملصق، والأستاذ عمر الصديق حينذاك يُصلي – فأجاب رئيسَ الشعبة بمعنىً لطيفٍ استحياءً منه أن ينقل إليه المعنى، فلما فرغ الأستاذ/ عمر الصديق من صلاته واجه رئيس الشعبة بالمعنى الصريح للآية بدون مواربةٍ أو تلطيفٍ اعتزازاً منه بدينه. في العام 1946م ذهب في بعثة دراسية لبريطانيا كما أنه كان في عداوةٍ متبادلةٍ ومستمرةٍ مع الأساتذة الشيوعيين بالمدرسة، فقد كان منهم بمدرسة دنقلا الثانوية الأساتذة: حسن علي عبيدي وعبد الوهاب الجاك والأستاذ المرحوم/ عكاشة والأستاذ/ عووضة، وانتهى الأمر بنقله لكل الأساتذة الشيوعيين من المدرسة.

أ. حسن عبيدي
وكان الأستاذ/ عمر الصديق يسكن بـ"حي النيل" بدنقلا، وفي هذا الحي أنجب ابنه الأديب الشهير والأستاذ بجامعة الخرطوم د. الصديق عمر الصديق.

كان الأستاذ/ عمر الصديق نابغةً في اللغتين الإنجليزية والعربية، فقد تفوق أثناء بعثته لدراسة اللغة الإنجليزية في بريطانيا سنة 1946م، فكان الأول على زملائه بما فيهم البريطانيين، ومع ذلك لم يكن يدخر علمه في حالة عدم وجود أستاذٍ ما لتدريس اللغة الإنجليزية في مدرسته فكان يقوم بالتدريس بنفسه، ويخلص في عمله، وكان إسلامي الاتجاه، ولا يتقبل "الخواجات". وأذكر إبان عملي في "مدرسة دنقلا الأهلية المتوسطة" أن جاء ثلاثة من "الخواجات" البريطانيين موجهين لأساتذة مدرسة دنقلا الثانوية - فكان من بين الثلاثة "مستر" وليام" – أستاذ العلوم - و"مستر اسمث" – أستاذ الرياضيات -وهما من أساتذتي بمدرسة "وادي سيدنا الثانوية"، أما الثالث وهو "مستر هول" كان معلماً بمدرسة "حنتوب الثانوية"، وقد نزلوا بالاستراحة الحكومية فقمت بإلحاقهم بـ"ميز" "المدرسة الأهلية المتوسطة" ليجدوا متعتهم في "الشراب" مع أساتذة المدرسة العُذاب – فما كان من أستاذ/ عمر الصديق إلا أن أغلق المدرسة وأعطى طلابها إجازة قبل وصول الموجهين احتجاجاً منه أن يحضر بريطاني -هو أكفأُ منه في تدريس اللغة الإنجليزية - لتوجيهه.

د. الصديق عمر الصديق
فلم يجد الموجهون بداً من استغلال الطائرة والمغادرة بعد أسبوع من مجيئهم بغير أداء مهمتهم، فقام بفتح المدرسة بعد ذلك.

وكان الأستاذ/ عمر الصديق يولي عنايةً خاصةً بذوي الاهتمامات الخاصة من الطلاب، سيما طلاب الدفعة الأولى، تلك الدفعة التي ضمت مشاهير منهم الأستاذ/ مرغني عابدين وأحمد محمد عبد المجيد، وجعفر محمد صالح، والمهندس د. تاج الدين حسين الأفندي.  

فقد كان الطالب/ أحمد محمد عبد المجيد - والطبيب لاحقاً، صاحب شهادات الدكتوراة المختلفة في الطب في بريطانيا حيث استقر وتزوج بريطانية هناك، وهو من أبناء قرية "جرادة" – كان طالباً ذا اهتمام فائقٍ بالاطلاع والقراءة، حتى إنه قرأ كل كتب مكتبة المدرسة، فكان الأستاذ/ عمر الصديق حفياً به يأتيه بالكتب من بيته ليواصل هوايته في القراءة والاطلاع.

وكذلك الطالب والشاعر لاحقاً/ التجاني سعيد محمد - من الحسنانية بمدينة "أرقو" – الذي كتب قصيدةً يهجو فيها المدير/ عمر الصديق، منوهاً فيها بشعار المدرسة حينذاك وهو عبارة:(لا تيأس)، فكتب في ذلك قصيدةً طويلة مطلعها:

                  يا نَاظِرَ مَدْرَسَةِ الْيَأسِ    ضَيَّعْتَ الْعِلْمَ مِنْ الرَّأسِ

وقذف بالقصيدة في مكتب المدير من تحت الباب، فلما وجدها الأستاذ/ عمر الصديق وقرأها أخفاها ولم يُطلع عليها أحداً حتى حان اجتماع أساتذة المدرسة فقرأها في الاجتماع، ثم قال متنبأَ: أنا لن أعاقب الطالب كاتب القصيدة (لأنه هذا ميلاد شاعر). وقد صدقت نبوءته، فصار أحد أشهر شعراء الأغنية السودانية وأحد صُنَّاع مجد الفنان محمد وردي.

أ. مرغني عابدين

وكان الأستاذ/ عمر الصديق لا ينسى الذين عملوا معه في أي مرحلة من عمله، وبعد العمل بالمدارس انتُدب للعمل باليونسكو فكان "مدير اللجنة الوطنية لليونسكو"، في حوالي العام 1977م قابلته فقال لي: إن شاء الله سأحضر احتفالات مدرسة دنقلا الثان
وية بالعيد الفضي في العام 1988م بدنقلا. إلا أن الوفاة عاجلته قبل ذلك بسبب إضراب الأطباء بعد إجرائه لعملية زائدة التهب جرحه على إثرها وصادف ذلك اضراب الأطباء فتوفي بسبب ذلك.

الشاعر/ التجاني سعيد

وكانت بعض الأحداث في السودان أدت إلى تعطل الدراسة بمدارس ملكال وجبل أولياء فابتعثت الوزارة هذين الفصلين للدراسة بمدرسة دنقلا الثانوية وكل طلابها من أبناء الشمالية، فصرت أدرِّس الرياضيات لعدد (160 طالباً)، وقد ضمت أول دفعة أقوم بتدريسها في مدرسة دنقلا الثانوية أعلاماً منهم: فاروق محمد أحمد (الكهرباء) ودكتور/ حسين هارون الصائغ الأستاذ المرحوم/ عبد المعطي هاشم من أبناء دنقلا وغيرهم. إضافةً إلى ذلك فقد صدف حضوري للمدرسة ذهاب محاسب المدرسة للعمل بالمملكة العربية السعودية، فتولى تلك المهمة الأستاذ/ عبد الرحيم مقلد بجانب التدريس حتى تم ابتعاثه إلى إنجلترا، فلما قدمت للعمل بالمدرسة ألحَّ عليَّ المدير/ عمر الصديق لتولي مهام محاسب المدرسة مع التدريس فقمت بذلك، ثم جاء إلينا مفتش مادة الرياضيات أستاذي الخواجة/ مستر إسميث، موجهاً للرياضيات وتدريس الرياضيات الإضافية لـ"سنة ثالثة"، وقد طلب مني الاستمرار في تدريس الرياضيات، غير أني رجوته أن أغير عملي لتدريس اللغة الإنجليزية بدلاً من الرياضيات،

أ.عبد المعطي هاشم

أ. عبد الرحيم مقلد

وبررت ذلك بأن أحد الطلاب جاءني لحل مسألة رياضيات من صفحة (100) في الكتاب، وكنت قد وصلت ف
ي التدريس إلى صفحة (70) في كتاب "الجبر"، سيما وأن كتاب "الجبر" ذلك كان منهجاً مصرياً لم نعتد التعامل معه، فاعتذرت له بأني لم أطلع على مسائل ذلك الباب ولكني وعدته بأن أجيب على سؤاله وأحل له المسألة عندما أصل في التدريس لتلك الصفحة. فقال لي مستر/ إسميث:( 
You are very honest)، وعندما عاد إلى الخرطوم أرسل برقيةً تفيد بنقلي إلى شعبة اللغة الإنجليزية وابتعاثي فوراً إلى بورتسودان لحضور كورس تدريب في (British Council)، ومن طرائف أحداث زيارة مستر/ إسمث تلك إلى دنقلا أن دعانا بعض طلابه حينذاك منهم: د. عبد الرحمن عبد الكريم ساتي (من قرية ود نميري) ود. النور محمد أحمد صالح (من قرية شيخ شريف) والأستاذ/ محمود سوار (من قرية سورتود) لمأدبة ورحلة نيلية بباخرة (أبو رفاس)، وتفاجأنا في امتحان الرياضيات للشهادة السودانية للعام التالي 1967م بمستر سميث يضع سؤالاً بمسألة رياضية في "الجبر" يذكر فيها تلك الرحلة في قرية "ود نميري" ويطلب قياس سرعةٍ ا
د. النور محمد أحمد صالح
فتراضيةٍ
ما قياساً على سرعة ذلك "الرفاس". وكان من توفيق الله لنا في اشتغالي بمهام محاسب المدرسة أن اقترحت على المدير/ عمر الصديق شراء احتياجات ضرورية للمدرسة - فقد كانت المدرسة تفتقر إلى مطبعة لطباعة الامتحانات وثلاجة لأغراض ضيافة الزوار، فقد كانت زيارات "الخواجات" من الموجهين والمسؤولين للمدرسة كثيرة - وذلك من فائض تسيير عذاءات المدرسة (الراجعة)، فوافق المدير، فكان أن استجلبنا للمدرسة مطبعة إيطالية و(رونيو) وثلاجة. وفيما بعد تم تكليف محاسب للمدرسة، وجاء مراجع الحسابات للمدرسة فأشاد بالعمل في السابق واتهم ذلك المحاسب بالاختلاس وقال: كانت الحسابات في عهد "المعلم" الذي تولاها أكثر دقةً من عهد المحاسب. وذلك بسبب جهل المحاسب وعدم موازنته بين الإستمارات (الأرانيك)، فهنالك ثلاثة "أرانيك" يتوقف صحة عمل المحاسب على ضبطها، وهي: أورنيك (15) وهو استمارة التحصيل، وأورنيك (67) هو استمارة حصر "الإيصالات"، وأورنيك (40)
أ. محمود سوار

هو استمارة إذن الصرف. وفي عهد المدير/ عمر الصديق حدثت مظاهرات للطلاب من الدفعة التي كان بها الفريق/ بكري حسن صالح، وذلك بحجة رداءة الغذاءات. وكانت قوة المدرسة من المدرسين على فريقين؛ فريق يؤازر المدير/ عمر الصديق وفريق آخر مناهض له يقوده الشيوعيون الذين كانوا يسيطرون على النقابة العامة ونقابة المدرسة حينها، فمن هؤلاء المناهضين؛ علي عبد الله وصلاح كردوسة وغيرهم. فاقترح هؤلاء الشيوعيون حرمان الطلاب من الغذاءات عقاباً لهم على خروجهم في المظاهرات، وانخدعنا بهذا المقترح إذ وافقنا عليه، فإذا بالأستاذ/ مندور المهدي - وكيل الوزارة حيذاك - يتصل بالمدرسة معترضاً على هذا التصرف من إدارة المدرسة، بحجة أن الغذاءات لا توفرها المدرسة لتحرم الطلاب منها، ووجه بتغيير العقوبات لقادة الإضراب من الطلاب إلى الفصل والفصل المؤقت والطرد من الداخلية وغيرها من العقوبات التربوية.
بكري حسن صالح

 وكان المدير/ عمر الصديق حينها في مأمورية لحضور مؤتمر "النظار"، ولم يوفق نائبه الأستاذ/ التوم فوزي في الرد على الأستاذ/ مندور المهدي صاحب الشخصية القوية المهابة، إذ كان رد نائب المدير بأنه لا يستطيع فعل ذلك لأن مدرسي المدرسة سيضربون عن العمل، فأمره أستاذ/ مندور بأن يضع سماعة الهاتف ويستقل الطائرة ويحضر إليه في الوزارة، ثم أصدر قراراته بتنقلات أساتذة مدرسة دنقلا الثانوية إلى مدارس مختلفة في السودان، فكان قدري أن أُنقل للخرطوم ومدرسة/ معاذ السراج وهي مدرسة غير حكومية، وكان من العسير علي جداً العمل في الخرطوم حينذاك إذ كنت حديث عهدٍ بالزواج ولي ابنتي/ عواطف، وكان مساعد الوكيل للتعليم الثانوي حينذاك جدنا الأستاذ/ عبد الرحمن عبد الله الفيومي، فذهبت للقائه في صحبة عمنا/ صابر عبد الوهاب بغرض الرجوع للعمل بدنقلا، وصدف أن جاء لمقابلته كذلك عمنا/ نجم الدين الحميدي وابنه المرحوم/ زكي طالبين مساعدته في قبول أبنائهم بالمدارس، فالتفت الأستاذ/ عبد الرحمن لأعمامنا صابر ونجم الدين وخاطبهم ممازحاً:(يعني مافي واحد فيكم جاييني لوجه الله)، وضحكنا جميعنا. ووعدنا أستاذ/ عبد الرحمن بالمحاولة بعد إجازة المدارس برغم منع أستاذ/ مندور التعامل في حالات مدرسي مدرسة دنقلا بصفة خاصة، وكان ذلك في شهر يوليو وإجازة المدارس. ومع وعد جدنا أستاذ/ عبد الرحمن فقد قمت بالحديث إلى حارس مرمى المريخ حينذاك وابن خالتي السيد/ رفعت نجم الدين الحميدي، فكلَّم في ذلك نائب رئيس نادي المريخ يومها السيد/ حسن محمد عبد الله، فقطع بأنه سيفعل ذلك، واتفق أن نجح عمنا/ عبد الرحمن عبد الله
رفعت نجم الدين الحميدي حارس المتواليات الثمانية

في محاولته مع مسؤول شؤون العاملين بالوزارة واسمه/ بانقا، فاتصل عمنا/ عبد الرحمن بعمي/ صابر عبد الوهاب وأخبره بذلك فرجعت للعمل بدنقلا. غير أن رجوعي للعمل تصادف مع نهاية عمل المدير/ عمر الصديق وتكليف الأستاذ/ ساتي الحاج بإدارة مدرسة دنقلا الثانوية، وتقابلنا ثلاثتنا في الوزارة، فقال المدير/ عمر الصديق للأستاذ/ ساتي أن التسليم والتسلم سيقوم به أستاذ عمر عبد العزيز لأنه كان يتولى كل الشؤون تقريباً في المدرسة، وقد كنت في عهد هذين المديرين مسؤولاً من جدول الحصص العام ومن تأجير البيوت للداخليات ومن توزيع الطلاب في الفصول ومن تحليل نتيجة الامتحانات، وقد خلق ذلك الوضع لي حساسية مع بعض قدامى الأساتذة في المدرسة لكن العلاقة قد تحسنت معهم بمرور الزمن. وواصلت العمل بالمدرسة الثانوية حتى العام 1969م.

كنت قد استدركت توقف مسيرتي التعليمية عند الدخول للدراسة الجامعية، فقررت الالتحاق بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة فرع الخرطوم، وذلك في العام 1969م فدرست بها السنة الأولى عبد القادر تلودي صاحب مدرسة تلودي في الحارة الأولى وكان حينذاك مديراً لمدرسة النصر - وكان الأستاذ/ معاذ السراج عميدها - أطلب منه الالتحاق بالتدريس بالمدرسة لمواجهة ظروف الصرف في الخرطوم، وقام الأستاذ تلودي بمقابلة الأستاذ/ عبد الرحمن عبد الله - مدير التعليم الثانوي - وطلب نقلي إلى مدرسة النصر فرفض الأستاذ/ عبد الرحمن طلبه بسبب الحاجة الماسة لوجودي في دنقلا، فأبرز له أستاذ تلودي طلبي المكتوب ونُقلت للعمل بمدرسة النصر.

أ. ساتي علي الحاج

 ثم جاء دورنا في الوزارة للابتعاث إلى بريطانيا. وعندما عدتُ من الابتعاث وجدت نفسي منقولاً لجهتين: الأولى مدرسة "السرايا" بنات الثانوية، والثانية تعليم الشماليين وهي المدارس الوسطى، فقررت من نفسي العمل بمدرسة دنقلا الأهلية وأمضيتُ فيها عاماً كاملاً ثم أنذرتني الوزارة بالعمل بمدرسة "السرايا" الثانوية للبنات بدنقلا وإلا سوف توقف راتبي فاضطررت للعمل بمدرسة "السرايا". وفي ذلك العام قام الأستاذ/ ساتي الحاج بنقل مدرس لغة إنجليزية من مدرسته بحجة افتعاله المشاكل وطلب حضوري للمدرسة والتدريس بها برغم كوني المعلم الوحيد بشعبة اللغة الإنجليزية بمدرسة "السرايا"، فقمت بالتدريس في المدرستين لمدة ثلاثة أشهر حتى انتقلت إليها رسمياً، وتفاجأت بعد نقلي بأني الوحيد كذلك في شعبة اللغة الإنجليزية بمدرسة دنقلا الثانوية، فصرت أدرس عدد (11) فصل بها، فكنت أجمع الفصول "التوالت" في أربع حصص، وأجمع طلاب "التواني" في المعمل أقوم بتدريسهم مجتمعين كذلك عدداً من الحصص. فكنت أدرَّس عدد (31) حصة في الأسبوع لعدد من الشهور حتى تم نقل الأستاذ/ محمد محمود صالح للمدرسة وجاء "الخواجات" للتدريس. وكان من طلابي بتلك الدفعات من أبناء دنقلا: حيدر أسعد قناوي والأستاذ/ محمد سرور والمهندس/ رضوان الأفندي ووالي الولاية الشمالية سابقاً/ ميرغني صالح سيد أحمد والأستاذ/ منصور الخليفة. ومن الطرائف في تلك الفترة أنني كنت آخذ معي كراسات طلاب الفصل الثالث لموضوعات الـ(COMPOSITION) إلى المنزل في حقيبة   
م. رضوان عوض الأفندي
 بغرض التصحيح فكتب الطلاب على باب مكتبي عبارة "مكتب الأستاذ عمر عبد العزيز المحامي". بعد نهاية العام الدراسي 73/1974م جاءت أحداث سياسية ضد حكم الرئيس "نميري" وشارك طلاب المدرسة بالإضراب، وقاموا باعتقال عدد من أساتذة المدرسة بمكتب المدير فكنت معتقلاً في معية الأساتذة محمد المبارك ووكيل المدرسة الأستاذ/ عبد المنعم إبراهيم
أ. مندور المهدي
 (من القولد)، عم سيدة الأعمال/ وداد يعقوب والمدير الأستاذ/ ساتي علي الحاج. وبمبادر غريبة من الطلاب سمحوا لي بالخروج لوحدي من بين الأساتذة، لكنهم طلبوا تسليمهم إيصالات الغرامات التي دفعها الطلاب الذين قُررت عليهم جراء تخريبهم في الأحداث السابقة لأنها تشكل سابقة في حقهم، لكنني رفضت، فأرجعوني في الاعتقال، إلا أن الطلاب – وبرغم الثورة والحماس الذي كان يبدو في تصرفاتهم – فقد كان بعضهم يتصرف بأخلاق عالية، لذلك أتى بعضهم وهم يحملون العصي الغليظة من حطب مطبخ الداخلية "السفرة" وحرسونا من خارج المكتب حتى لا يتصرف من بهم طيش بسوء خلق، وهنا أدركت من تعامل الطلاب معي بصفة خاصة معنى أن يعاون المعلم طلابه في أمورهم ويتلطف معهم، فيكون بتعبير "الخواجات"(
أ. محمد سرور
Popular Teacher)، فقد سمحوا لي مرة أخرى بالخروج بدون شرط ولا قيد فرفضت، غير أن الأستاذ/ عبد المنعم إبراهيم أصر على خروجي وحلف بالطلاق ألا أمكث معهم فخرجت لأجد مدينة دنقلا – وعن بكرة أبيها – قد تجمعت في ميدان المدرسة تشهد ما يفعله الطلاب لأجد فجأة أمامي الأخ/ أحمد صابر عبد الوهاب بعربته الـ(Land Rover)وأخذني وأسرع بي إلى المنزل.
أ. منصور عبد الرحيم الخليفة
 وبعد انقشاع الأزمة قررنا نحن الأساتذة ألا نعمل بمدرسة دنقلا الثانوية.

الأربعاء، 16 أغسطس 2023


  ذكريات الأستاذ/

     عمر عبد العزيز

             و

بدايات التعليم النظامي في مدينة دنقلا

                 (1)

مدينة دنقلا من بين أول ثلاث أو أربع مدن سودانية بدأ فيها التعليم المدني في السودان، وذلك في "عهد التركية السابقة"، تزامناً مع إنشاء "مدرسة رفاعة رافع الطهطاوي في الخرطوم". ثم كان تأسيس "مدرسة دنقلا الأولية" سنة 1902م في عهد الاستعمار من بين أول خمس مدارس أنشئت في ذلك العهد، ولم يكن ثمة مراحل للتعليم في ذلك العهد سوى المدارس الأولية، ومن هنا تبدو عراقة التعليم في دنقلا. ثم ألحقت بجوار هذا المدرسة مدرسة أولية لتعليم البنات على طريقة مدرسة بابكر بدري ورفاعة لتعليم البنات.

ثم استقلت مدرسة البنات في ثلاثينيات القرن الماضي. وفي مدارس البنات الأولى نبغ اسم المعلمة الشهيرة بدنقلا/ فاطمة فضل، التي اشتهرت بلقب "فشودة"، وهي زوجة إمام مسجد دنقلا العتيق الشيخ/ خليل علي خليل الشهير بـ"

الأستاذة المرحومة/ فشودة
خليل السيد". فقد كانت الناظرة/ فشودة مربيةً حازمة صارمةً مهابةً إلى درجة الرعب.

مولانا/ شاكر علي إسماعيل
بجانب هذه البداية كان انتعاش الخلاوي في القيام بدورها في التعليم الديني، وقد اشتهر منها بمدينة دنقلا تلك الخلوة التي ألحقت بمسجد دنقلا العتيق في جزئه الشمالي الغربي - فكانت بمثابة المدرسة النصفية للصف الأول والثاني (أولى وثانية)، ولم يكن مكوث التلاميذ فيها محدد بفترة زمنية قصوى. وقد اشتهر من شيوخها الشيخ/ طاهر بشير، نسيب كل من المعلم/ حامد أبو القاسم والسيد/ مرتضى الشروني، ومن أشهر تلاميذه في تلك المرحلة الباكرة أستاذنا الشيخ/ محمد زبير رشيد، وقد وصف الشيخ/ محمد زبير بهجة الحياة الدراسية في هذه الخلوة، تلك البهجة التي غرستها موائد "البليلة" للتلاميذ، و"الخميسية" وهي مصاريف مالية تبلغ قيمتها "تعريفة" وتعادل خمسة "ملاليم"، وذكر الشيخ/ طاهر بشير قصيدته تلك وأثنى عليه. ثم خلف الشيخ/ طاهر بشير على شياخة تلك الخلوة الشيخ/ حامد أحمد النجار، ثم خلفه عليها الشيخ/ أحمد باشكاتب، والذي دخلت الخلوة في عهده. وسبب دخولي تلك الخلوة أن الشيخ/ عبد الغني صالح الجعفري كان معلماً في تلك الخلوة وكان مشرفاً على نشاط "الكشافة" فيها، وكان من نشاطها أن تصبغ القمصان بألوان زاهية جذبتني لدخول الخلوة حباً في ذلك النشاط أكثر من حبي للتعليم في الخلوة، وكنت حينذاك مقيماً مع جدي لأمي المرحوم/ سعيد ناصر، فكان خادمه يأخذني للخلوة ويعيدني منها للبيت لصغري. وفيها تعلمت القراءة في العام 1947م كان عمي المرحوم مولانا الشيخ/ شاكر علي إسماعيل معلماً في المدرسة الأولية،
الأساتذة أحمد الباشكاتب (يمين)
وعبد الغني صالح الجعفري (يسار) بملابس الكشافة

وكان قد تزوج حديثاً، وكانت من عادته أن يذهب كل مساء إلى نادي الموظفين للأنس ولسماع أخبار الحرب العالمية الثانية، حيث لم تكن بمدينة دنقلا أندية سوى نادي الموظفين الذي كان يتوفر فيها مذياع "راديو"، وذلك قد أن يشارك هو وآخرين في إنشاء النادي الأهلي بدنقلا في العام 1948م. وكانت زوجته (خالتي) من الرعيل الأول الملتحقات بمدارس البنات غير أنها لم تكمل تعليمها فيها بسبب الصرامة الفظيعة وسياسة العقاب التي نفَّرت الكثير منهن، وكان عمي الشيخ/ شاكر يتركني مع زوجته حتى لا تخاف الوحدة ليلاً حتى يعود من النادي، وكان له كتاب "المعلم" للصف الأول "الأولية"، إذ لم تكن الكتب مخصصة في المدرسة إلا للمعلم. فكانت فرصتي أن اطلعت على الكتاب ودرسته جيداً بجانب اطلاعي على "مجلة الصبيان" التي كان يحضرها عمي لأجلي. وفي أواخر العام 1947م وعندما حان موعد "امتحان النقل" لتلاميذ الصف الأول في المدرسة الأولية استأذن عمي "الناظر" حينذاك الشيخ/ عبد المجيد قناوي أن يتم امتحاني مع تلاميذ الصف الأول لتحديد مستواي من حيث القبول أو الرفض للانضمام للمدرسة، وقد كان أن أحرزت المركز الثامن من
أ. مصباح الناظر

بين تلاميذ الصف الأول فقبلني الشيخ/ عبد المجيد قناوي تلميذاً رسمياً في الصف الثاني "أولية" وعمري حينذاك صغيراً جداً بين تلاميذ ضخام الحجم وكبار السن. وقد تولى تعليمنا بالصف الثاني "أولية" من المعلمين الأساتذة/ مصباح محمد إبراهيم (معلم الحساب، وهو من قرية شيخ شريف) والشيخ/ محمد زبير بشير في تدريس الدين والشيخ/ عبد المجيد قناوي في تدريس اللغة العربية (العربي). وقد كانت لأستاذنا/ مصباح محمد إبراهيم طريقة فريدة في تحفيظنا جداول الضرب التي يضعها على شاكلة صورة الساعة التي تدور على كل الجداول وكذلك طريقة فريدة في استخدام علامات العمليات الحسابية أفادتني في مهارة عدم استخدام الآلة الحاسبة في إجراء العمليات الحسابية. وقد كان الأستاذ/ محمد زبير بشير رساماً ماهراً ملأ المدرسة بالرسومات وذلك الشيء الذي جعل المدرسة محبوبةً جداً للتلاميذ، ومن تلك الرسومات صور كتاب "كسب العيش في السودان" - ريرا والجفير وصديق عبد الرحيم، التي زيَّن بها "برندات" الفصول، وكذلك صورة "أسطى صابر" وهو جد الأستاذ/ كمال قاسم لأمه، وكان رئيس العمال في دنقلا، وكان منزله يومذاك مقابلاً للمدرسة في مكان "صيدلية صابر" و"صيدلية الشفاء" الحالية بشارع المستشفى القديم، وقد كان "أسطى صابر" صاحب مبادرة صيانة المدرسة في زمن الاستعمار، ولذلك قام الشيخ/ محمد زبير بشير برسم صورة كبيرة له فيها. وكان مما يحبب المدرسة لنا كذلك وجود "سدرة" - شجرة "نبق" كبيرة بها نتلقى منها "حلو الثمر"- ولذلك كنا نجلس بالمدرسة بعد نهاية اليوم الدراسي لنا - نحن تلاميذ الصف الثاني - حتى ساعة خروج تلاميذ الصف الرابع وقد نأتي إليها مساءً وليس إلزاماً علينا الحضور ولكنه حب المدرسة وحب مشاهدة المناشط الرياضية التي يمارسها مساء تلاميذ الصف الرابع. ولكن العامل النفسي الكبير كان للمنهجية التربوية لأولئك المعلمين الذين حفروا في نفوسنا مشاعر أبوية عميقة ربطتنا بهم وبها. وقد درسنا في الصف الثالث ثلاثة كتب للمطالعة في 
مولانا/ شاكر علي إسماعيل

مقرر اسمه "العربية المحبوبة"، وكنا نسمى الكتاب باسم أول قطعة فيه، فكانت أسماء الكتب الثلاثة هي: كتاب "كلب عبد الجليل" وكتاب "طه القرشي" وكتاب "التحفة السودانية "، ومن العجائب أن الذي قام بتدريسنا كتاب "التحفة السودانية" هو السيد/ عبداللطيف العميري والد كلٍ من الطبيب الشهير/ عبدالفتاح العميري، والمهندس/ علي العميري، ومدرب التنمية البشرية الدولي/ د. عبد المنعم العميري، ولم يكن السيد/ عبد اللطيف العميري ممتهناً للتدريس بل كان حينذاك "ترزياً" بدكان "يسن العميري" بسوق دنقلا قبل أن يستوظف بمصلحة "السجلات" بالقضائية. ومن فرط تعلقنا بكتاب "التحفة السودانية" بسبب طريقة عبد اللطيف العميري في تدريسه أننا كنا نحفظ القطع التي احتواها الكتاب كالقصائد الشعرية، فكان أول درس فيه بعنوان "محاسبة النفس" وثاني الدروس بعنوان "محبة الوالدين" وأخرى عن "اللورد كتشنر" ورابعة عن "غردون باشا"، وهكذا. في هذه الفترة كان عمي مولانا الشيخ/ شاكر علي إسماعيل قد ترك العمل بالمدرسة منقولاً للعمل بمدرسة بمدينة "شندي".

       لم يكن من "مدرسة وسطى" حينذاك في ولايتي "الشمالية" و"نهر النيل" غير "مدرسة حلفا" في "الولاية الشمالية" و"مدرسة بربر" في "ولاية نهر النيل"، وذلك قبل أن تُفتتح "مدرسة القولد الوسطى" في العام 1944م، والتي أسسها "مؤتمر الخريجين"، وقد أشرف على تأسيسها وافتتاحها جدنا المرحوم/ عبد الرحمن عبد الله عبد العال - شقيق المرحوم الزعيم الاتحادي/ عبد الكريم عبد الله الفيومي والخال الشقيق 
عبد الرحمن عبد الله عبد العال الفيومي 

للأستاذ/ إسماعيل عبد الله خليفة – وهو أول ناظر لها، وقد كان زعيماً سياسياً من "الوطنيين الاتحاديين". وقد كان المرحوم الأستاذ/ عبد الرحمن معلماً زامل الزعيم/ إسماعيل الأزهري في التعليم "بكلية غردون" والمدارس بعد أن تتلمذ على يديه، ومن فرط وطنيته حينها أن استقال من العمل الحكومي ليتولى الإشراف على افتتاح مدرسة القولد الوسطى عن مؤتمر الخريجين في العام 1944م، ويتقاضى راتبه من مؤتمر الخريجين، وقد استجلب لبناء المدرسة اثنين من أمهر "معلمي البناء" بمدينة دنقلا حينذاك، وهما الأخوان، السيد /أحمد حسين كدفري، والسيد/ محمد حسين أبشنب، والد الأستاذ/ الشهير حسن أبشنب وجد الحكم السوداني الدولي/ الفاضل أبشنب، وقد أخلص الأخوان في العمل بهذه 
أ. حسن أبشنب
المدرسة وعملا لساعات طويلة في الحر الشديد وكان ذلك سببا في فقدهما حاسة البصر في أواخر 
أعمارهم رحمهم الله تعالى.

وقد امتحنا للمدرسة الوسطى في مدرسة القولد الوسطى. ولم يكن من اليسير في ذلك الزمان أن ينجح التلاميذ للدخول للمدرسة الوسطى وتخطي المرحلة الأولية بعد الدراسة فيها لأربع سنوات فقط، ولم تكن فترة الدراسة بالمرحلة الأولية مقيدة بالأربع سنوات فكان التلاميذ يقضون بها ما شاء الله لم أن يقضوا، وقد سجل الرقم القياسي للدخول للمرحلة الوسطى من أربع سنوات أولية كلٌ من يسن عبد العظيم قناوي ودكتور فضول سعيد - ابن أخت/ علي رشيد وزوج ابنته - وقناوي حسين من أبناء دنقلا فقد نجحوا لدخول المدرسة الوسطى من أربع سنوات، فكانوا لنا نماذج يجب أن نقبل التحدي للاقتداء بها، وصادف ذلك عودة مولانا/ شاكر علي إسماعيل إلى مدينة دنقلا ووجود الأستاذ/ فؤاد

أ. فؤاد خليل إبراهيم
خليل فشجعانا لذلك السبق واجتهدا معنا في الدروس الإضافية في الفترات المسائية بالمدرسة. وبفضل تلك الجهود نجحنا نحن ثلاثة من دفعتنا لتحقيق ذلك الإنجاز بالالتحاق بالمدرسة الوسطى بالنجاح من أربع سنوات بالأولية، وثلاثتنا هم: الأستاذ/ نقد مرغني (من حي إرتدي)، والمهندس/ عبد الرحيم أحمد يس (من دنقلا) وشخصي.

وفي مدرسة القولد الوسطى كانت الحياة الدراسية صعبة جداً لكون المدرسة هي "أهلية" وكونها "داخلية"، وقد وثَّق الأستاذ/ إبراهيم سيد أحمد السنهوري تلك الصعوبة في قصيدةٍ له في تلك الحقبة. ومنذ أن دخلناها وحتى تخرجنا فيها كان لزاماً أن يكون أول السودان في امتحانات المرحلة الوسطى 
أ. إبراهيم سيد أحمد

من تلاميذ مدرسة القولد الوسطى، فكان أول السودان في عهدنا بها في السنة الأولى كان أول السودان منها شخصيةً عصاميةً فريدة، بدأ حياته "فراشاً" بمجلس دنقلا، ولكونه كان قد أكمل دراسة المرحلة الأولية فقد أصر على تكملة تعليمه فامتحن للمرحلة الثانوية من مدرسة القولد الوسطى فكان أول السودان" وصار فيما بعد طبيباً مشهوراً هو الطبيب/ علي بعنيب. وفي الدفعة التالية كان أول السودان المناضل السياسي الشهير في "جماعة الإخوان المسلمين" الشهيد د. محمد صالح عمر - ابن جزيرة بدين - ثم كان "أول السودان" في الدفعة التالية موسى سعيد موسى ابن عمدة مدينة "الدبة". وبعد انتهاء فترة الناظر/ عبد الرحمن عبد الله تولى إدارة المدرسة الناظر/ عبد الرحمن أحمد عيسى الذي حافظ على مسيرة المدرسة المتفوقة، وقد كان زعيماً سياسياً "حزب أمة". وكانت دفعتنا في مدرسة القولد الوسطى هي آخر دفعة درست فيها كمدرسة "أهلية" وبعد تخرجنا تحولت المدرسة إلى مدرسة "حكومية" وذلك في العام 1956م.

وكانت المدارس المتوسطة هي المحطة الأخيرة التي ينتقل التلاميذ منها إلى إحدى المدارس الثانوية الثلاث الحكومية التي كانت في السودان يومها، وهي "مدرسة وادي سيدنا الثانوية" و"مدرسة حنتوب الثانوية" و"مدرسة خور طقت الثانوية". وكانت هذه المدارس تقبل عدد (360) تلميذ الأوائل 
د. محمد صالح عمر

من المدارس المتوسطة، ثم يلتحق الآخرون بإحدى المدارس الأخرى وهي " المدرسة الثانوية الأهلية" و"مدرسة الأحفاد الثانوية" و"مدرسة المؤتمر الثانوية" و"مدرسة بورتسودان الثانوية" و"مدرسة التجارة" و"معهد المعلمين ببخت الرضا" و"معهد المعلمين بشندي" الذي افتتح بعد العام 1954م، وكانت هذه مدارس "أهلية". وكانت المدارس الثانوية الأولى الحكومية تكتفي بعددها من التلاميذ من مدارس الولاية الشمالية ومدارس ولاية نهر النيل الثانوية حينها (حلفا - القولد - مروي - بربر - عطبرة الأميرية)، بل وحدث أن احتجت مدرسة "خور طقت" الثانوية أن حصتها من أوائل السودان من التلاميذ الشماليين يقل عن "وادي سيدنا" و"حنتوب" اللذين يستوعبا (240) تلميذ منهم ويبقى لـ"خور طقت" عدد قليل منهم تضطر لاستيعاب تلاميذ من غير تلك المدارس، فتغيرت بسبب ذلك سياسة القبول لتلاميذ مدارس الولاية الشمالية المتميزين فصار بعضهم يُقبل بمدرسة "خور طقت" برغم تفوقه على آخرين قبلوا بمدرسة "وادي سيدنا" أو "حنتوب" ومن هؤلاء التلاميذ المتميزين الذين قبلوا بمدرسة خور طقت د. يسن قناوي حسين ود. فضول سعيد برغم تفوقهم عملاً بسياسة القبول المتوازنة.

م. عبد الرحيم أحمد يس

لقد كان للرعيل الأول من معلمي المرحلة الأولية والوسطى الأثر الكبير في توطين وتوطيد وشيجة التعليم بين أبناء الولاية وحبهم له، فمن أولئك المعلمين الأساتذة/ عبد الرحمن عبد الله وعبد المجيد قناوي والشيخ شاكر علي إسماعيل ومحمد زبير بشير ومصباح محمد إبراهيم، ثم جاء خريجو "بخت الرضا" من المعلمين، فمنهم الأستاذ/ فؤاد خليل، ثم من أواخر المعلمين المتميزين ظهوراً هو الأستاذ/ بدر عبد الله خليفة. ولأضرب مثلاً على إخلاص أولئك الجيل من المعلمين الأوائل من أهل دنقلا أذكر أن الأستاذ/ عبد الرحمن

عبد الله الفيومي سعى لاستقطاب أبناء المدينة للتعليم بشتى السبل، وذلك في الدفعة الأولى في مدرسته، فمن هؤلاء من كان يعمل مع أبيه في حرفته ومنهم من كان عاملاً في سوق دنقلا وغير ذلك فأخرج منهم المعلمين والموظفين فأخرج بهم الأسر الفقيرة المعدمة من فقرها ونشل أبناءهم من الجهل إلى العلم، فمن تلاميذه من هذه الشاكلة الأساتذة/ فؤاد عبد الله عبيد وحسن أبشنب وبدر عبد الله خليفة وخوجلي محمد خوجلي وأحمد عبد الحفيظ.

بالنسبة لنا ولكثيرين من جيلنا لم تكن الجامعة حلمنا لمعرفتنا بظروف أسرنا وحاجتهم للمساعدة في تكاليف الحياة، ولكن مع ذلك حال تقديرنا "الدرجة الثانية" (GRADE2

أ. أحمد عبد الحفيظ
) في "شهادة كامبرج" دون التحاقنا بالجامعة، وكان سبب حصولنا على أن لجنة تصحيح الشهادة اعتبرت دفعتنا سقوط جماعي في مادة التاريخ بسبب التشابه الشديد في الإجابات، وسبب هذا التشابه أن أستاذنا/ صالح محمد صالح كان معروفاً بصدق التكهنات ( SPOTTING) في الامتحانات، فحفظنا توقعاته وأجوبتها عنه، وصدقت كل توقعاته، فلم نتوقع سوى تقدير ممتاز في مادة التاريخ، فقررت اللجنة اعتبارنا "حالة غش جماعي" فقررت ترسيبنا في مادة التاريخ فهبط تقديرنا إلى (GRADE2) فحرمنا من دخول الجامعة بسبب ذلك برغم زهدنا فيها بسبب ظروف أهلنا. فولجنا مجال العمل الوظيفي الذي كان طموحاً كبيراً لنا.

أول تجاربي في مجال العمل الوظيفي أني قررت أن أمتهن "مراجعة الحسابات" لفترة مؤقتة حتى أجد وضعاً أفضل، لأن درجة (GRADE2) كانت تؤهل إلى وظائف أفضل، وقد علمت بأن السيد/ محمد البشير القاضي نائب المراجع العام حينها - وهو من أول ثلاثة سودانيين حصلوا على شهادة المحاسبين القانونيين - من أبناء قرية "

البشير محمد أحمد القاضي
شيخ شريف"، فذهبت إليه وقبلني وسعد بذلك واهتم بي اهتماماً بالغاً وشجعني بوعدي بالالتحاق بـ"المعهد الفني" للحصول على شهادة المحاسبين القانونيين، ولكن مهنة المراجعين لم ترق لي لأني من محيط أسري مليء بالمعلمين، فكانت نفسي تميل للعمل بالتدريس، فاستقلت من العمل للرجوع إلى دنقلا وخدمة أهلي بالتدريس فيها.

بعد استقالتي من العمل الحكومي جئت إلى دنقلا، وكان أهلها قد أنشأوا في العام 1950م "مدرسة دنقلا الأهلية الوسطى"، وكان أول معلم بها هو الأستاذ/ صابر أحمد يس. فالتحقت بالعمل في المدرسة الأهلية. كان على إدارة المدرسة علمان من أعلام الحزب الشيوعي هما الناظر/ كامل محجوب ونائبه/ آدم أبو سنينة. وفي العام 1960م-1962م كنت محظوظاً أن تم اختياري لكورس التدريب قبل أوان دفعتي في التدريب، وبالرغم من أني كنت قد تدربت في تدريس (اللغة الإنجليزية والعلوم والرياضيات) إلا أنني حُرمت من تدريس تلاميذ السنة الرابعة بالمدرسة، تلك الدفعة التي ضمت الشهيد/ كمال علي مختار. ومن ذكريات الأحداث الشجية في تلك الفترة، أن حدث شجار بين الطالب/ كمال علي مختار وأحد أبناء أعيان مدينة دنقلا في اللجنة الشعبية لتسيير المدرسة، فرأى ناظر المدرسة/ كامل محجوب أن يغير تقرير الطالب/ كمال علي مختار فيصفه بأنه مشاغب ومعيق الأمر الذي كان سيحرمه من دخول المرحلة الثانوية حتى ولو أحرز تقديراً يؤهله لها،

كمال علي مختار

ولني رفضت بشدة هذا الإجراء بحجة أن الطالب أكمل الدراسة بالمدرسة واستلمنا كتبه ولم يعد طالباً بالمدرسة، وأنه لا يتحتم في هذه الحالة سوى خياران إما أن يعتبر الطالب مستمراً في التحاقه بالمدرسة فيعاقب عقاباً تربوياً أو يُعتبر خارج قوة المدرسة فيتعين اعتبار الحادثة (
Police Case)، واحتد النقاش في هذا الأمر في اجتماع هيئة التدريس بالمدرسة حتى انتهينا إلى التصويت على القرار، فساند المدير ونائبه أستاذ ثالث شيوعي اسمه الريح الحسن من (كريمة البركل)، وعارضنا نحن أربعة: أنا وعبد الحفيظ محمد خير (من جزيرة مقاصر) وعوض سعيد (من قرية كويا) وأستاذ/ حسان (من ولاية الجزيرة) فسقط قرار المدير، غير أصروا على أن تتم معاقبة الطالب/ كمال علي مختار بالمدرسة، فطلبت من أصدقائه التلاميذ حينذاك: صابر أمين وصلاح مرتضى إخطاره للحضور للمدرسة وتوليت عقابه بالجلد ثلاثين جلدة، وبذلك نجا من مصير مجهول كان بانتظاره. ثم دارت الأيام، وصارت للناظر/ كامل محجوب بنت تدرس بكلية التربية بجامعة جوبا ـ بمدينة جوبا في جنوب السودان الحالي - وطالت أحداث تمرد "الحركة الشعبية" حينذاك بقيادة د. جون قرنق مدينة جوبا وأهلها بما فيهم طلاب جامعة جوبا وحينها كان الشهيد/ كمال علي مختار قائداً عسكرياً في جوبا، فتدخل وأجلى بأمان ابنة الناظر/ كامل محجوب حتى وصلت إلى أهلها سالمة. وبعد انتهاء فترة الناظر/ كامل محجوب قام بإحضار بديل له من القادة الشيوعيين واسمه/ عبد القيوم محمد سعد، ولم يكن عبد القيوم هذا معلماً ولكني علمت أنه تم ترتيب أمره بمعاونة محمد زبير بشير الذي كان رفيقهم في الحزب الشيوعي وتم إبرام الأمر بواسطة أحمد سعد الذي كان يشغل منصباً كبيراً في التعليم، وكنت قد رشحت لإدارة المدرسة أستاذ/ كودة، غير أن اللجنة
أ. عبد المنعم صالح

الأهلية للمدرسة أهملت ترشيحي واعتذرت لأستاذ/ كودة. ومن أحداث تلك الفترة أن خرج تلاميذ الصف الرابع في مظاهرة احتجاجاً على إدارة عبد القيوم محمد سعد، وقاد هذه المظاهرات من الطلاب مولانا/ عبد المنعم صالح وإمام أبو العلا (صاحب معمل إمام ساتي بدنقلا)، واجتمعت اللجنة لمناقشة أمر هذه المظاهرة واتهموني بالوقوف خلفها ولذلك قرروا استدعاء أستاذ/ كودة لتدريس مادة الرياضيات للصف الرابع وأن يقوم عبد القيوم بتدريسهم اللغة الإنجليزية وبذلك أُحرم من تدريس السنة الرابعة عقاباً، فعشت بذلك سنة صعبة في مواجهة مجموعة من الزملاء المتحالفين ضدي يجمعهم (الميز) والسكر فيه، إضافة إلى كوني متدرب (
Trand Master) وحاصل على تقدير (A) في اللغة الإنجليزية و(A) في الرياضيات ثم لا تجد فرصةً للتدريس، كل ذلك فاقم من معاناتي نفسياً، وبنهاية فترة تعاقدي مع المدرسة الأهلية اعتذرت عن مواصلة العمل وتقدمت بطلب للعمل بالمدرسة الثانوية الحكومية.